الأربعاء، نوفمبر 02، 2005

كَم اشتَقتُــــكْ..!




ما الذي يجعل القلب يتأجج ناراً بين السطور..
وما الذي يجعل الدماء تجري كـ سيلانِ الحِمم فوق الأرض الخصبة..

إعادة تأهيلٍ وتنشئة، لمدينةً دمّرها بركانُ الذكرى..
التي ماباتت متوّرقة ، تأكل الهواء كي تحيا من جديد

رمضانٌ ثامن قد انقضى
وثمانٌ من السنون تجرّ بعضُها بعضا.. وانا انتظر

اتلهّفُ للشرب من شهد الحقيقة ، وطرد سراب الموت
الذي طُبق جفنُهُ في إحدى أيامِ شهرِ العبادة
بعد معاناة لم تدم سوى أسبوعين بالتمام والكمال...!

رحِمَكَ ربّي من عذابه، فجاءَ المرضُ كـ المطبطب عليك بـ سكرات الموت،
وكالمُخفِّفِ عنكَ وعثاء السّفر وكآبة المنظر

كانت رَقدَتك على السّرير الأبيض ماهي إلا تمهيد لِلّقيا في الدّرجات العُلا
وماكُنّا نحن إلا مُنصتِين لأوامر قدرٍ قد يسلُب روحاً مِنا تنبض بقلبٍ يجمع أرواحنا جميعا

كانت الأرواح فينا تسكُنك.. تتلهّف لصوتك ولعُذوبة نَهرِك
تستقي من نّور وَجهك ماقد يُصبّرها على دركِ الشّقاء وشماتَةِ الأعداء..

أعداء! أكان لكَ أعداء؟؟؟
لَم أشهد مجلِساً رَحباً كـ صدرِك ، ولا قلبا واجِفاً مُتضرعاً كـ نبضِك
ولَم أشهد حُلماً، صَبراً، ولا عَطفاً كـ الذي عندَك..!

جدّي الحبيب..
رحَلت وما للذكرى غيرِ هذا الناقوس، تَدقّه آناً بعد حين..
لا أدري لماذا يَلتبِسُني حُزنَك في كُل رمضان هكذا،
ولماذا يصرّ الشّوق بأن يُجدد عبرةً مافتئت تَسحب إخوتها بكل هدوء وضعف

كَم أحببتك، وكم بكيت بعدك ،
ولم يجّف بكائي ولن يفنى حتّى ألقاك ... ما الذي يُشعل فتيل الحُب غير الرضا
وما الذي يقذف بـ شرارِ اللهفة لكَ غير الحُبّ ..

كنتُ مدللتك ، بحُكْمي الأصغر بين أحفادك..
وبُحُكم أنني أول من حَمل إسماً مجازياً لـ من شاركَتْكَ نبضك

أستغرب من ذلك اللطف الخفي بين تِلك القلوب
كُنت أشهدكما من بُعد متآلفين مُتحابين

تسقي الحرث أنت وهي واقفةٌ ترتجي مُناداتك ولو بـ كأس ماء..
حتى تأتيك بكل عُنفوان تَحثّك على تقديم الصّلاة والبعد عن التأخير

كُنت أشهدكما معاً طيل الوقت
تأكلان وتشربان وتضحكان وتسقيان وتَحِنّان وتجتمعان

كانت خيرَ معينٍ لك في دنياك لآخرتك، وكُنت لها كذلك، أحسبكم والله حسيبكُما

ولكن للأسف، لم أنل كفايتي من حُبّها الدفّاق لي شخصياً
انا من استفرد من أحفادها بحمل إسمٍ لم يستحقّه سواها

ماتت وأنا في الثامنة من عُمري، وبذلك عانَيتَ أنت من الوحدة مراراً وتِكراراً

أبكي الذكرى حين أراك تتجه للمسجد بذلك الكرسي المتحرك
وأزيد بكاءً حين أسترجع وقفتك وإصرارك على الذهاب مَشياً ولو بِعكائزَ أربع..!

لكم اشتقتُك جدّي الحبيب
كُنت مَن سقاني حباً وعطفاً وعطاءاً أبوياً بلا حدود

تنقّلت بين حضنك وحضن الزمن تِسع سنون ،
بحكم عملِ أبي الذي حرمني رُؤيته إلا مرةً خلال الأسبوع

لم أشعر بالغياب ربّما، فقد اعتدت ذلك مُنذ اعتادَ جفنايَ النور ، وكُنتَ أنت المُعطي الكاسب
كُنت أباً
وجَداً
كُنتَ شامِلاً لـ العِزة والكبرياء والكرامة
كُنت عظيماً ولازلت..!
ربّما قد أكون أبالغ

ولكن ماعساي أن أقول! فإني بذلك سأجحد كرمَك المسبوغِ على طفلةٍ مثلي

طفلة لم تنل من الحنان إلا أقلّه، لا لتحجّر القلوب
بل لما عَبث بها القدر، وجعلها تجمع أشتات الحياة مِن هنا وهناك
كي تعيشَ كـ البقيّة...!


أرى أنني بالغت
لذا أتوقّف هُنا
وأكمل غداً
بعيدٍ لايمتازُ بنبضٍ إلا بـ ترديد الرّحمة لك

فـ بأيّ حالٍ عُدْت ياعيد...!



:


:


:

عُموماً


أعلم أنّه هذيان لَم يكُن إلا وليد اللحظة

فاعذروني على الخَلخَلة والركاكة

6 Comments:

At 11/04/2005 12:37:00 ص, Blogger EsTeKaNa said...

!!لم يكن هذيان لحظة
انما احساس قلب نبض شوقا وفاض حبا ووفاء
غاليتي:
رحم الله جدك والغاليه جدتك
واسكنهما فردوسه الاعلى مع الصديقين والنبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا


عيدك مبارك وتقبل الله منا ومنج صالح الاعمال...ابتسمي فذاك العظيم لن يموت ابدا في قلبك
:)

 
At 11/04/2005 01:45:00 ص, Blogger ~ se3loah ~ said...

الله يرحمهم اجمعين

اذا هذا تسمينه هذيان فالله يرحم قلوب ميته ما تحس

 
At 11/04/2005 06:03:00 م, Blogger ClOuDs said...

غاليتي

جمعك الله بهما في الفردوس الأعلى من الجنة و عيدك سعيد :)

 
At 11/04/2005 08:52:00 م, Blogger kuwaity_ra7al said...

رحمه الله و اسكنه فسيح جناته

ما اجمل الوفاء .. و ما اعظم جدك

كل عام و انت يخير .. و عيد سعيد

تحياتي

 
At 11/05/2005 01:45:00 ص, Blogger متفرغ said...

الله يرحمه و يوسع قبره و يخليه روضة من رياض الجنة

 
At 11/05/2005 04:01:00 م, Blogger شَـــ ـوْق said...

شُكراً لكم جميعاً أفاضلي الكرام..
وتقبل الله طاعتكم..

وجمعنا وإياكم وسائر موتى المسلمين في الجنّةِ اللهم آمين..

كل عامٍ وانتم بخير..

 

<< Home

Hit Counter